عبد الوهاب الشعراني

318

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

الحق تعالى تأخير قتلهم وتقريرهم على كفرهم لأجل القبضتين ، وهنا أسرار يذوقها أهل اللّه لا تسطر في كتاب ، واللّه تعالى أعلم . وروى مسلم والترمذي وابن ماجة والنسائي مرفوعا : « من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » . وفي رواية للنسائي : « من رأى منكم منكرا فغيّره بيده فقد برئ ، ومن لم يستطع أن يغيّره بيده فغيّره بلسانه فقد برئ ، ومن لم يستطع أن يغيّره بلسانه فغيّره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف الإيمان » . وروى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : « بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أن نقول الحق أينما كنا ، لا نخاف في اللّه لومة لائم » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر أو أمير جائر » . وروى البخاري والترمذي مرفوعا : « مثل القائم في حدود اللّه تعالى والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، وكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ؛ فقالوا إن خرقنا في سفينتنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا » . وروى الترمذي مرفوعا : « والّذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثمّ تدعونه فلا يستجيب لكم » . وروى أبو داود مرفوعا : « إنّ أوّل ما دخل النّقص على بني إسرائيل أنّه كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول يا هذا اتّق اللّه ودع ما تصنع لا يحلّ لك ، ثمّ يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلمّا فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ثمّ قال : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 81 ) [ المائدة : 78 - 81 ] ثمّ قال صلى اللّه عليه وسلم : كلّا واللّه لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر ولتأخذنّ على يد الظّالم ولتأطرنّه على الحقّ أطرا » . أي تعطفونه وتقهرونه وتلزمونه باتباع الحق كرها عليه .